السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

268

فقه الحدود والتعزيرات

( 1 ) [ الثانية : ] إكراه الكافر على الإسلام [ كلمات الفقهاء ] قد تعرّض لهذه المسألة قبل الماتن الشيخ الطوسيّ رحمهما الله في المبسوط ، حيث قال : « فأمّا الإكراه على الإسلام فعلى ضربين : إكراه بحقّ وبغير حقّ ؛ فإن كان بغير حقّ كإكراه الذمّيّ عليه والمستأمن ، فإنّه لا يكون به مؤمناً ، لأنّه إكراه بغير حقّ ، لأنّه لا يحلّ قتله . وإن كان الإكراه بحقّ كإكراه المرتدّ والكافر الأصليّ إذا وقع في الأسر ، فالإمام مخيّر فيه بين القتل والمنّ والفداء والاسترقاق ، فإن قال له : إن أسلمت وإلّا قتلتك فأسلم ، حكم بإسلامه ، وكذلك المرتدّ لأنّه إكراه بحقّ . » « 1 » وتبع الماتن رحمه الله في التفصيل المذكور جمع من المتأخّرين « 2 » ، بل نسبه المحدّث الكاشانيّ ، إلى المشهور « 3 » . والسرّ في الفرق بين من يقرّ على دينه ولا يزاحم - كالذمّيّ إذا أقام على ما عوهد عليه والمستأمن والمعاهد - وبين من لا يقرّ على دينه - كالحربيّ والمرتدّ - هو أنّ إكراه الطائفة الأولى ليس بحقّ ولا يجوز ، لأنّهم في عقد ذمّة واستئمان ، فإذا أكرهوا على الإسلام يقع المكره عليه لغواً ، كما هو كذلك في سائر الأفعال المكره عليها بغير حقّ . فلو رجع إلى دينه السابق بعد وضع السيف عن رأسه ، لا يكون بحكم المرتدّ ، حيث إنّ إسلامه ما كان

--> ( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 73 . ( 2 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 189 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 575 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 392 ، الرقم 6923 - مسالك الأفهام ، ج 15 ، صص 31 و 32 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 316 و 317 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 436 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 623 . ( 3 ) - راجع : مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 103 ، مفتاح 556 .